السيد الطباطبائي

100

حياة ما بعد الموت

المؤمنين دون تدخل منهم « 1 » ، وفي هذه الحالة فقط ، تكون البشارة في الدنيا لهؤلاء ، أمرا صحيحا ومنطقيا ما دام اللّه تعالى هو المتولي والمدبر لأمور المؤمنين ومن هنا نرى أن الباري تعالى يغيّر سياق الآية عندما يصف تقوى هؤلاء المؤمنين فيقول جل وعلا وَكانُوا يَتَّقُونَ « 2 » ، بينما السياق الطبيعي هو آمَنُوا وَاتَّقَوْا « 3 » ، وهذا التغيير في السياق ، إشارة واضحة إلى أن إيمان هؤلاء المؤمنين بعد إيمانهم الأول « 4 » ، إنما جاء بفعل التقوى ، وهو تعبير عن نقاء الإيمان من كل شوائب الشرك المعنوي ، الناتجة عن الاعتماد على غير اللّه « 5 » .

--> ( 1 ) قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ سورة يونس / 62 ، الولاية : لها معاني كثيرة ، لكن الأصل في معناها ارتفاع الواسطة الحائلة بين الشيئين . فاللّه سبحانه ولى عبده المؤمن ، لأنه يلي أمره ويدبر شأنه فيهديه إلى صراطه المستقيم ويأمره وينهاه فيما ينبغي له أو لا ينبغي وينصره في الحياة الدنيا وفي الآخرة والمؤمن حقا ولي ربه لأنه يلي منه إطاعته في أمره ونهيه ويلي منه عامة البركات المعنوية من هداية وتوفيق وتأييد وتسديد وما يعقبها من الإكرام بالجنة والرضوان . فأولياء اللّه - على أي حال - هم المؤمنون فان اللّه يعد نفسه وليا لهم في حياتهم المعنوية . الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 10 / 88 - 89 ، تفسير سورة يونس . ( 2 ) سورة يونس / 63 . ( 3 ) سورة البقرة / 103 . ( 4 ) في البحار : قيل : إن الاتقاء الأول هو اتقاء المعاصي العقلية التي يختص المكلف ولا يتعداه والإيمان الأول : الإيمان باللّه تعالى وبما أوجب اللّه الإيمان به والإيمان بقبح هذه المعاصي ووجوب تجنبها . بحار الأنوار ، المجلسي : 62 / 114 ، كتاب السماء والعالم ، أبواب الصيد والذبائح وما يحل وما يحرم من الحيوان ، باب 1 جوامع ما يحل وما يحرم من المأكولات . ( 5 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا سورة النساء / 71 ، فسماهم مؤمنين و « ليسوا -